ياقوت الحموي

26

معجم البلدان

بحولك وقوتك يا ذا الجلال والحول والقوة ، قال : وأكثرت الدعاء ووجهي على التراب رغبة وهبة إلى الله تعالى وعلما أنه لا يأتي الخير إلا من عنده ولا يصرف السوء غيره ، فبينما أنا كذلك إذ تبادر إلي الغلمان وغيرهم من الجند يبشرونني بالسلامة وأخذوا بعضدي ينهضونني من سجدتي ويقولون : انظر أيها الأمير ، فرفعت رأسي فإذا السحابة قد زالت عن عسكري وقصدت عسكر الترك تمطر عليهم بردا عظاما وإذا هم يموجون ، وقد نفرت دوابهم وتقلعت خيامهم ، وما تقع بردة على واحد منهم إلا أو هنته أو قتلته ، فقال أصحابي : نحمل عليهم ؟ فقلت : لا ، لان عذاب الله أدهى وأمر ، ولم يفلت منهم إلا القليل ، وتكور عسكرهم بجميع ما فيه وهربوا ، فلما كان من الغد جئنا إلى معسكرهم فوجدنا فيه من الغنائم ما لا يوصف ، فحملنا ذلك وحمدنا الله على السلامة وعلمنا أنه هو الذي سهل لنا ذلك وملكناه ، قلت : هذه أخبار سطرتها كما وجدتها والله أعلم بصحتها . ترمد : بالفتح ثم السكون ، وضم الميم ، والدال مهملة : موضع في بلاد بني أسد أقطعه النبي ، صل الله عليه وسلم ، حصين بن نضلة الأسدي ، وعن عمرو بن حزم قال : كتب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بسم الله الرحمن الرحيم - هذا كتاب من محمد رسول الله لحصين بن نضلة الأسدي أن له ترمد وكثيفة لا يحاقه فيها أحد ، وكتب المغيرة : قال أبو بكر محمد بن موسى كذا رأيته مكتوبا في غير موضع وكذا قيده أبو الفضل بن ناصر وكان صحيح الضبط وقد رأيته أيضا في غير موضع ترمداء ، أوله ثاء مثلثة والميم مفتوحة وبعد الدال المهملة ألف ممدودة ، وهو الصحيح عندي ، غير أني نقلت الكل كما وجدته وسمعته ، والتحقيق فيه في زماننا متعذر ، قلت أنا : وعندي أن ترمد غير ثرمداء لان ثرمداء ماء لبني سعد بن زيد مناة ابن تميم بالستارين وآخر باليمامة ، وترمد ماء لبني أسد . ترمذ : قال أبو سعد : الناس مختلفون في كيفية هذا النسبة ، بعضهم يقول بفتح التاء وبعضهم يقول بضمها وبعضهم يقول بكسرها ، والمتداول على لسان أهل تلك المدينة بفتح التاء وكسر الميم ، والذي كنا نعرفه فيه قديما بكسر التاء والميم جميعا ، والذي يقوله المتأنقون وأهل المعرفة بضم التاء والميم ، وكل واحد يقول معنى لما يدعيه . وترمذ : مدينة مشهورة من أمهات المدن ، راكبة على نهر جيحون من جانبه الشرقي ، متصلة العمل بالصغانيان ، ولها قهندز وربض ، يحيط بها سور ، وأسواقها مفروشة بالآجر ، ولهم شرب يجري من الصغانيان لان جيحون يستقل عن شرب قراهم ، وقال نهار بن توسعة يذم قتيبة بن مسلم الباهلي ويرثي يزيد بن المهلب : كانت خراسان أرضا ، إذ يزيد بها ، وكل باب من الخيرات مفتوح فاستبدلت قتبا جعدا أنامله ، كأنما وجهه بالخل منضوح هبت شمالا خريقا أسقطت ورقا ، واصفر بالقاع بعد الخضرة الشيخ فارحل ، هديت ، ولا تجعل غنيمتنا ثلجا تصفقه بالترمذ الريح إن الشتاء عدو لا نقابله فارحل هديت ، وثوب الدفء مطروح وتروى الثلاثة أبيات الأخيرة لمالك بن الريب في